الاثنين، 11 فبراير 2013

حوار مُذِل

كتاب المفاوضات السرية بين العرب  و  إسرائيل  ملئ  بالمفاجآت الغير سارة  عن  تاريخنا  قد  يكون البعض  على  علم بتلك المفاجآت و لكن  يقينا  أغلبنا  لم  يكن  يدرى  عنها شيئا .. 
لماذا  هى  غير سارة ؟ الا  يوجد بها  أى  نقاط مضيئة  ؟  للأسف  نادرا  ما سنجدنقاط  مضيئة  لأن  الكتاب  يتحدث  عن  المفاضات  بين  الحكام و الإسرائيل  و الدول  المحتلة و لا  يتحدث  عن الشعوب  صاحبة  كل  النقاط  المضيئة  فى  التاريخ و صاحبة شرف المقاومة  الحقيقية  لأى  محتل  .

إضافة تسمية توضيحية
و الأن  لنرى  هذا الحوار الذى  حدث  عام  1918  بين الأمير فيصل  و  المسيو جان جوت  مساعد مدير شئون اسيا فى وزارة الخارجية الفرنسية.
 الأمير فيصل  هو ابن الشريف حسين  و كان قد تم تعيينه ملكا لدمشق عدة شهور ثم تم خلعه ليحدث هذا الحوار قبل ان يتم تعيينه لاحقا ملكا للعراق.

فيصل : اننى لا استطيع ان افهم لماذا جرى استبعادى من قائمة الممثلين الذين يحق  لهم  الكلام امام  مؤتمر  الصلح ؟
جوت : هذه مسألة من السهل عليك ان تفهمها. لقد ضحكوا عليك. إن الإنجليز تخلوا عنك ، و لو انك وقفت معنا لكان فى وسعنا ترتيب أمورك.

إننا نعترف بوجودك هنا كضيف كريم ، و لكن ضيف لا علاقة له بمؤتمر السلام، و الخطأ يقع عليك لأنك جئت إلى هنا دون ان تحصل على  إذن بيكو و دون إخطاره.
فيصل : الجنرال اللنبى فى دمشق أبلغنى ان الحكومة البريطانية و الحكومة الفرنسية كليهما ، تعترفان بقواتى كطرف محارب.
جوت: هذه أكذوبة. نحن لا نعرف شيئا عن جيش عربى فى سوريا.
فيصل: الجنرال اللنبى كان قائد جيوش الحلفاء، و كانت قواتى تحت قيادته. كان هو قائدنا الأعلى ، و قد قال لى فى دمشق إنه يعتبرنا طرفا محاربا، و قد صدقته.
جوت: هذه مشكلتك . و عليك أن تفهم أنك إذا أردت صداقة فرنسا فيجب أن تطيع ما نقول به نحن .   

المصدر  كتاب  المفاوضات السرية  بين  العرب  و  اسرائيل  
الجزء  الأول  
محمد حسنين  هيكل  
اصدار  دار  الشروق   

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

الشوارع العارية

لا  أعرف  شيئا  عن الكاتب  !!  كل  ما  أعرفه  انه إيطالى  بالتأكيد .. فأحداث الرواية  تدور  فى  إيطاليا  قبل  الحرب  العالمية الثانية  و  تنتهى  مع  صعود الفاشيين  .. الرواية تبدو  شديدة  البساطة  فنحن  بإزاء  مجموعة  من الأطفال المراهقين  يسكنون فى  أحد  المناطق الفقيرة  ..  نراهم و  هم  يعانون  من  طيش  الشباب  و  غروره  ببرائة شديدة،   ثم  كيف  تأخذهم  الحياة  فتفرق  بينهم أحيانا و  تجمعهم  أحيانا أخرى ، نراهم على  اعتاب  النضج  بعد  ان عانوا  بعض  من قساوة  الحياة  ..  كل  هذا ببساطة  و برقة  شديدة .  لن نجد من المفاجآت  سوى  ما  نراها فى  حياتنا ، و لتنتهى الرواية  ببساطة و هدوء  و  متعة  و  عبقرية  خفية  ..
 ملحوظة  ..  الترجمة  رائعة
إسم الرواية  الشوارع العارية
الكاتب  فاسكو  براتولينى
ترجمة  إدوار  خراط
الناشر  دار  إلياس

الأحد، 30 سبتمبر 2012

إحنا و persepolis

عندما شاهدت الفيلم  لأول  مرة  من  سنوات  إنبهرت  بمستوى الكرتون .. و بمستوى القصة و السرد  و  بأن المخرجة  (  هى  نفسها  مؤلفة الكتاب المرسوم الذى  تم إقتباس  الفيلم منه ) نجحت  فى  أن  تسرد  سيرتها  الذاتية  بهذا الشكل الكرتونى الجميل  ..
و بعد  هذا  كانت  هناك  قصة  إيران  فى الفيلم  ايران فى  عهد الشاه و المعتقلات و الثورة  و  كيف  كانت ثورة  شعبية و  كيف وصلت القوى الإسلامية  للحكم و قمعت  شركائها فى الثورة ،
 و  كيف  تغير  شكل الحياة فى  إيران  ..  عند عرض  الفيلم فى  فنون  جميلة  إبرى  بعض  الطلبة  للدفاع  عن المشروع الإسلامى  و إعتبر البعض  الفيلم  مناهضا  للإسلام  بشكل  ما  و رغم  ذلك كانوا  معجبين  بالفيلم  فالفيلم  حقيقة  ساحر  ..
مرت السنوات و صنعنا  ثورتنا  و وصل الإخوان للحكم  و شاهدت الفيلم  منذ  أيام  قليلة  و  تختلف  المشاهدة  ..
رأيت  فى  بطلة الفيلم  مرجان  ساترابى  التى  شهدت الثورة فى  طفولتها  كل  أطفالنا المصريين  الذين  كانوا يهتفون  بشعارات لم  يدركوا  أبعادها  و إندمجوا  فى  لعبة  سياسية  سيدركون فيما  بعد  ماذا  كانت  تعنيه
كذلك  رأيت  فى الفيلم  نسخة  تطابق  ما شاهدناه  فى  مراحل  كثيرة ..
فهل  سينتهى  حالنا  كما  انتهى الفيلم  ؟
هل  ستضطر  بناتنا و أبنائنا الى  الهجرة  من  مصر  كما  هاجرت  مرجان سترابى  ؟  



الاثنين، 18 يونيو 2012

قصة ثورية من الصين

كانت الحرب  الأهلة  محتدمة  بين  الشيوعيين و اليمينيين فى الصين  ..  و بطبيعة الحال  كانت المناطق  التى  تقع  تحت  سيطرة الشيوعيون  هى المناطق  الزراعية الأكثر  فقرا  ..  و كان الناس  يعيشون فى  ظروف  اقتصادية  صعبة  و  كذلك  تمويل الحرب  ..  كان  من البديهى  ان  يتم التفكير فى  التنمية الإقتصادية  و لكن  خرج  بعض  الثوريون  المخلصون بأصوات  محتجة بقوة  .. كيف  لنا  ان  نلتفت  إلى التنمية الإقتصادية و  نحن فى  غمار  حرب  ثورية  عنيفة  يجب أن  تحوذ  على كل اهتمامنا و ان  الإهتمام بالإقتصاد  هو  رفاهية فى  ظل  ظروف  الحرب  الثورية   .. كان رد ماو  كيف نتجاهل التنمية الإقتصادية و الناس  يعيشون فى  فقر  مدقع  و  حياتهم  صعبة  و الطعام غير  مستقر ا لأسعار و  المزارعين  يسقطون  تحت رحمة التجار و  إستغلالهم  فهم  يشترون  المحصول  و  يبيعونه  بسبعة  أمثال  ثمنه  فى المناطق الأخرى  .. و لو  إستمرينا  على  هذا الحال  فلن  نستطيع تمويل  حربنا الثورية  ....

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

ثقافة النظام العشوائى .. تكفير العقل و عقل التكفير


كتاب  أخر  لا  يمكننى الإكتفاء  بإقتباس  جزء  منه  فهو  يتسم  بالتنوع  و الثراء
و برغم  تنوع مواضيعه  إلا  أنها  ترتبط بخيط واحد  يظهر فى  إسم  الكتاب  .
الكتاب  حقا  يليق  بمدونة  نبش  الخرابة  فهو  حقا  ينبش فى  خرابة  المجتمع  و  البلد  ليكتشف  أسباب  تحولها إلى  خرابة  .  و  برغم  أن الكتاب  مأخوذ  من  مقالات  منشورة بين عامى 1993 و 1994  إلا اننا سنجد  فى  تلك المقالات  أسبابا  للتخبط  و التوهان الذى  نعيشه  بعد  19  عاما  و بعد  ثورة مستمرة  و  لا  تزال  تعانى  من  نظام الخرابة  .
سيعرض الكاتب إلى كتب قيمة تناقش نشأة الدولة المصرية  الحديثة ثم يعرض  بنا  إلى أزمة الهوية التى  نصر  على  الإحتفاظ  بها  و  تطور  حركة المثقفين فى  مصر .سيبحث  فى مسألة الطوائف و  هل  المجتمع المصرى  ينقسم  طولا  بين عنصريه  المسلم  و  المسيحى ؟ ام  ينقسم  عرضا  بين  الطبقات المختلفة   ؟
و لنرى  تطور النظام العشوائى فى الدولة  .. 
و لنرى  الدول  التى عانت  من الإنقسامات العرقية  و  الحروب  الطائفية  و علاقتها بالنظام العالمى  و هل  ساند  تلك الإنقسامات  أم  وقف  ضدها  و  لماذا  ؟ 

و  ماذا  عن  علاقة  الدول  الحديثة  بالإسلام و توظيفه لمصالحها  فى  مصر  مع السادات  و  ليبيا  مع القذافى   ؟
و  هل شكل الإسلام السياسى  الذى  يرى  بعضنا أننا  نعانى  منه  و  الذى  يرى بعضنا الأخر  أنه  طوق النجاة -  هل  هو تطور  لممارسة العقيدة  مثلا  و  إختيار  نمط  إسلامى  حقا أم  ان  هذا  النمط  إنما  هو  نتيجة لنمط الحياة الإستهلاكية  ..  (  هل  من  رابط  ) دعونا إذن  نرى  شركات  توظيف الأموال  و  مرجعياتها الدينية  ..
دعونا  نرى  إرهاب  الدولة  و  إستغلالها للدين .
ثم  ماذا  عن التكفير  و الذى  كان  ظاهرة  قوية  فى الثمانينات  و  التسعينات  و ماذا  عن  تاريخ التكفير  و  عواقبه فى العالم  ؟
و لنرى  إغتيال الشيخ الذهبى  و  تكفير  فرج فودة و إغتياله  و  هل  كان  دفاع الشيخ الغزالى  عن قتلة  فرج فودة  مبررا  أم  أن  فى  تاريخ الشيخ الغزالى  ما يبرر  هذا القتل  ؟
و  ماذا  عن  عمرعبد الكافى و  أزمته الشهيرة  فى التسعينات  و التى ينكرها و ينكرها  مريديه الأن   ..  لنرى تفاصيلها  و  دفاع  فهمى  هويدى  عن الرجل  و  لماذا  دافع  عنه  ؟
و لنسأل  فى النهاية السؤال  الذى  لم  يطرحه الكاتب  ما علاقة  كل  هذا  بما  نعيشه بعد  الثورة و كل  ما  نعيشه  من  عشوائية  و  هل  من  سبيل  ؟

السبت، 17 مارس 2012

مصر . الحاضر و المستقبل

هذا الكتاب الصغير الرخيص يحمل داخله قيمة لا يمكن تثمينها . فى لحظة توقعت اننى قد أعرض إحدى فقراته على أساس انها الأهم بين مواضيع الكتاب و لكن صفحة بعد صفحة أجد كل مواضيعه أهم من بعضها البعض .
مؤلف الكتاب عالم النفس الشهير د. مصطفى سويف أحد أبرز علماء النفس المصريين و والد كل من الروائية هداف سويف و د. ليلى سويف و جد الناشط علاء عبد الفتاح أحد مناضلى الثورة المصرية .

تمت كتابة مقالات الكتاب فى فترة التسعينيات من القرن العشرين خيث تعرض الكاتب للمشاكل التى تعانى منها مصر و لكن بإسلوب شديد التفرد و شديد العمق . و تتجاوز رؤيته حقبة ما قبل الثورة إلى ما بعدها .. و أعتقد أننا بعد ان نتم ثورتنا و تستقر الأمور إلى قيادات مخلصة للبلاد فلابد أن يكون هذا الكتاب دليل نسترشد به فى مواجهة حالنا و الخلاص من مشاكلنا .
قد يبدو لنا أن المؤلف يطرح مواضيع طالما ناقشناها و أنه لم يعد هناك جديد لنراه و لكنه سيعطينا رؤية مختلفة لمشاكل الجامعات المصرية و التعليم و البحث العلمى و الإعلام و علاقته بالمجتمع .
سيطرح عناوين قد تكون جديدة على البعض فى تناولها على الأقل مثل علاج التشرذم الإجتماعى سيطرح لنا عواقب الإنسلاخ من الهوية الوطنية و كيف نفيق من حالة التوهان الحضارى .
سيطرح ألفاظ من قبيل الإفقار و الإرداء ( عكس الإجادة ) سيشرح لنا لماذا لم يعد هناك فخر بالمهنة ..
سيعيد شرح أهمية الثواب و العقاب فى العمل و أهمية الإبداع و لماذا أصبح المجتمع مضاد للإبداع .
كذلك سيتحدث عن القيادة و الرئاسة و كيف نراهم و كيف يجب ان تكون رؤية القائد و ما هى الأمية القيادية و كذلك أهمية التواصل الحضارى و تاريخه فى مجتمعاتنا .. و فى النهاية يعود لأهمية البخث العلمى و دوره فى حركة المجتمع للأمام
يطرح المؤلف كل تلك القضايا المتشعبة و يربطها ببعضها البعض و مع كل مشكلة يعطينا رؤى للحلول و مفاتيح لعلنا نستفيد بها

الاثنين، 30 يناير 2012

السادات وشاه ايران و حرب أكتوبر و شهادة كسينجر

اعتذر ان التعليقات هنا على مواضيع ليست ذات صلة مباشرة بما يحدث فى مصر ... و لكن عذرى ان المواضيع مرتبطة بما أقرأه و أستعجل كتابته فى المدونة قبل أن أنساه .. أو يؤجل ثم اتكاسل عن مشاركته .

فى الماضى و بعد ان بدأ السادات فى قطع علاقته مع العرب و الإتحاد السوفيتى عقب حرب 73 و مع بدأ جهوده من أجل السلام .. وطد السادات علاقته مع شاه إيران بشدة حتى إستضافه بعد الثورة الإيرانية و دفن بمصر و كان لهذا الفعل دور كبير فى إضعاف العلاقات المصرية الإيرانية .. برر السادات هذا التحيز للشاه بأنه رد للجميل و أن الشاه ساندنا فى الحرب حين تخلى عنا الجميع .. و كانت هناك كذبتان الأولى بخصوص تخلى الجميع عنا .. و الثانية بخصوص مساعدة الشاه لنا و ما ذكره السادات من ان الشاه حول لنا سفينة محملة بالبترول بعد ان إستنجد السادات به .. هناك رد على تلك الكذبة فى مجموعة من الكتب العربية و من ضمنها بالطبع كتب هيكل المختلفة و لكننى فضلت الإستعانة بمذكرات كسينجر فى هذا الشأن بإعتباره ( كسينجر صديقى ) كما كان يلقبه السادات .

يقول كسينجر فى مذكراته صـ 390 - 391

" و إقتربت أخيرا من شاه إيران الذى كانت بلاده بمثابة مرساة شرقية لسياستنا الشرق أوسطية . و تسليحنا لقواته كان يحول دون مطامع العراق بإتجاه الخليج "الفارسى " و يضع حدا لقوات هذا القطر المتطرف من إستخدامها فى حرب الشرق الأوسط ( يقصد حرب أكتوبر 73 ) ... "
و بعد بضعة سطور يقول : " بالإضافة لمساهماته فى حماية جميع الأنظمة القائمة على طول الخليج الفارسى من جميع الإنقلابات التى تتعرض لها .لأن ثبات أنظمة الحكم القائم فيها هو حيوى بالنسبة لنا "
" إن الكابوس الدائم الجاثم على الخليج الفارسى منذ سقوط الشاه يوضح بجلاء شجاعة المساهمة التى كان يقدمها لأمن العالم الحر ( القوى الإستعمارية الغربية ؟ ) و بدا البرهان واضحا خلال حرب تشرين الأول ( أكتوبر ) : لأن العراق لم يجرؤ على إرسال سوى فرقة واحدة إلى سورية "
" و كانت إيران البلد الوحيد الذى إستطاع رفض تحليق الطيران الروسى فوق أراضيه ( يقصد الجسر الجوى الذى يحمل الأسلحة لمصر و سوريا ) و هناك قلة من حلفائنا فى حلف شمال الأطلسى ما جرؤوا على مثل هذا العمل . و أسطولنا فى المحيط الهندى من كان يزوده بالوقود ؟ إنها إيران و على الرغم من ذلك فقد بقى الشاه على صلة وثقى بالسادات "

النصوص بهذا اللون بين قوسين تعليق من عندى عل النص الأصلى

المصدر مذكرات كسينجر فى البيت الأبيض
الجزء الرابع
ترجمة خليل فريحات
دار طلاس
"

بحث هذه المدونة الإلكترونية