الخميس، 4 يناير 2018

مذكرات دافيد كيلى - سر الجلاء عن مصر ؟

لازلنا مع كتاب  سبع باشاوات من  مصر  و الذى  يعرض  فى اخر  فصوله  جانبا  من  مذكرات  دافيد  كيلى  مستشار فى السفارة البريطانية  فى الفترة من  1934  و  حتى  1938 .
 كانت  قضية  جلاء الإستعمار البريطانى  عن  مصر  هى القضية المحورية  للشعب المصرى  منذ  بداية الإحتلال و  حتى اتمام الجلاء  بشكل فعلى  و نهائى  و خاصة  عقب  عدوان 1956 .
و لكن  لماذا  وقع البريطانيون  معاهدة  1936  و لماذا تم  الجلاء  عقب  يوليو  1952  و الدولة المصرية لم تكن فى افضل حالاتها ؟ 
هل  كان ذلك اعادة  لتقسيم القوى فى العالم  عقب الحرب العالمية الأولى ؟
يعرض دافيد كيلى  رؤية اخرى  من  الجانب البريطانى  .و  حسب  كتاب  سبعة باشاوات  من مصر  فان دايفيد  كيلى يقول:



"  و لم  يمض  على  وقت  طويل  فى مصر  حتى اصطدمت  بحقيقة  واقعة  واضحة  كان  كل  انصار  عدم الإتفاق  مع  مصر  يتجاهلونها ، و  هى  أنه  اذا  ما  وقعت  الحرب  فان  مركزنا  فى مصر  هذه  المرة  سيكون  مختلفا  تماما  عن  مركزنا  خلال الحرب العالمية الأولى .  ذلك انه  خلال  تلك الحرب  كان كل الجهاز الإدارى الذى أنشأه اللورد  كرومر  قائما  و فى ايدينا  و كان الشعور  الوطنى  لازال  جنينا على اية حال  -  أما الأن -  فإن  علينا  أن  نعتمد  كليا  على المصريين  فى  مواصلاتنا  و فى كل شئ ما عدا أقلية  من الموظفين البريطانيين  الكبار  فى البوليس  أبقيت لأغراض  الأمن الداخلى  .  و  نتيجة لشعور الشعب  السائد  نحونا  لم يكن  هناك  من  يقف  إلى  جانبنا .  و  لقد  كان  هناك  بضعة مستشارين  فى وزارتين  او  ثلاث  وزرات ، و  كان هناك  مفتش  عام إنجليزي  للجيش  المصرى  .  و لكن  كان من المؤك  انه  حتى فى  حالة مقاومة الشعب السلبية لنا  -  و  هى  مؤكدة  -  و قد  تتطور  إلى الأسوأ  فان حاميتنا  الضئيلة  فى مصر  لن  تستطيع  الإستيلاء  على المواصلات و  إدارتها  و لهذا  خرجت بنتيجة  هى أن جلاء قواتنا عن القاهرة  الذى  يمكن ان يتم  عن طريق  معاهدة لن تكون له  النتائج الخطيرة  التى  حاول  بعضهم اقناعى  بها  . "



ثم  يشرح دافيد  كيلى لاحقا  انه على الرغم  من  اصرار  البعض  على فكرة  خطورة الجلاء  الا  انه  كانت هناك  حجج  سياسية و عسكرية تؤيد  ضرورة الجلاء  عن  القاهرة  .
ثم  يشرح  لاحقا الوضع السئ  لثكنات  قصر  النيل  و  الحصار الذى  يعانى  منه الجنود على العكس  من الضباط الذين ينعمون فى  نادي  الجزيرة .
و فى فقرة  اخرى  يروى  كيف  انه  ارسل  تقرير بذلك  الى  وزارة الخارجية البريطانية الا  انه تم  رفضه و  قال له  احدهم ان من الأفضل  له ان  ينسى  ذلك الموضوع  . الا  ان مظاهرات 1935  الواسعة  اجبرت الحكومة البريطانية على تقبل تلك الفكرة  و تم  بالفعل  توقيع  معاهدة 1936  مع حزب الوفد.

سبعة باشاوات و صور  أخرى
محمد عودة
الكتاب الذهبى  \ مؤسسة  روز اليوسف
ابريل 1971

 

الأربعاء، 3 يناير 2018

مذكرات دايفيد كيلى - الملك فؤاد و بريطانيا

 عرض  لنا  الكاتب الراحل  محمد عودة فى  كتابة  سبعة  بشوات و  صور  أخرى  صور من  تاريخ مصر السياسى و الأدبى  و الإجتماعى .  عرض  بعضها  من  خلال  لقاءاته الشخصية  مع بعض  الشخصيات و البعض الأخر  من  خلال  ترجمته لبعض المواضيع  و الأحاديث الصحفية  . 
و  من  فصل  قصر الدوبارة .  يعرض  لنا مذكرات  دافيد  كيلى  مستشار المندوب السامى البريطانى  مايلز  لامبسون فى الفترة  من 1934  و  حتى  1938  .
يروى  دافيد كيلى  أن الملك فؤاد  كان  يعلن  دوما انه  لا  يفهم و لا  يغفر  ان  البريطانيين  فرضوا على  مصر  دستورا بلجيكيا  (  يقصد دستور  1923  و ربما كانت رؤية الملك فؤاد ان الدستور كان بفرض  من  بريطانيا  )  على المصريين الذين لا  يصلحون  اطلاقا  للحياة البرلمانية  و مادامت  مصلحة الإنجليز  الكبرى فى  مصر مصلحة استراتيجية  فلماذا  لم  يقنعوا  بان يتركوا له  حكم البلد كما  يريد و لماذا  لم يكفوا  نهائيا عن التدخل فى اساليب  حكمه  و هو  يضمن لهم  مصالحهم الإستراتيجية و مواصلاتهم  الإمبراطورية  و  يؤمنها  كما  لا يستطيع  حاكم اخر  لمصر  ؟ 
سبعة باشاوات و صور  أخرى
محمد عودة
الكتاب الذهبى  \ مؤسسة  روز اليوسف
ابريل 1971

 

الأربعاء، 26 أبريل 2017

الإمبراطور الأخير و رحلة التحول


ربما  شاهد البعض  فيلم  بيرتولوتشى الشهير الإمبراطور الأخير  و الذى  عرض فيه  بشكل  فنى  جانب  من  حياة  بويى اخر  اباطرة الصين  و الذى  تولى الحكم و هو  يبلغ من العمر  عامان  و رحلته فى المدينة المحرمة و  حتى تعاونه مع الإستعمار اليابانى  للصين  و استخدامهم  له كغطاء  لجرائمهم البشعة  .  ثم اعتقاله عقب  هزيمة اليابان  فى الحرب العالمية الثانية  و  سجنه .
و قد  كان  من اكثر ما لفت  انتباهى فى  سيرته الذاتية سرده لعملية التحول  داخل السجن  فى الصين  و هو ما لم  يهتم الفيلم بعرضه.
فنرى بويى  الإمبراطور السابق  و العاجز عن القيام عن اى شئ  بنفسه و الذى  يتوقع  اعدامه  فى اى لحظة او  على الاقل التنكيل به  .  و هو  يسرد رحلة التحول الإنسانى و الفكرى له  داخل السجن و  التى استمرت  أكثر من  عشرة  سنوات  .
ربما  قد يشوب سرده  شئ  من المثالية فى  تصوير الحياة  داخل السجن  و  وصفه  لدور الحكم الشيوعى  فى  اصلاح الصين بقيادة  ماو تسى تونج  .  و لكن يبقى ان هناك عملية تحول  نجحت داخل السجن  .  هل السجون فى الصين تحقق هذا التحول  بالفعل حتى الأن ؟  هل  هى تجربة  قد  تستفيد منها  مجتمعات اخرى بدلا من ان تكون السجون  معمل  تفريخ للمزيد من المجرمين ؟
الكتاب  صادر عن دار النشر باللغات الأجنبية فى بكين  

السبت، 8 أبريل 2017

حماقة الأبن و حسرة الأب

خرج العباس بن احمد بن طولون على ابيه ، و عجز ابن الطولون عن استمالة ابنه و التصالح معه و كانت معركة فى  النهاية تم اسر العباس و اصحابه فى نهايتها ، و عاد جيش ابن طولون بالأسرى الى القاهرة و على رأسهم العباس بن احمد بن طولون .
و اتجهوا بهم الى الميدان . فأمر ابن طولون ببناء دكة عظيمة السمك عالية خارج الميدان . فلما تمت صعد عليها و جلس وحده و معه خواص غلمانه .
و دعا اصحاب ابنه العباس و أمر بالعباس و دفع اليه سيفا و امره بتقطيع ايدى و ارجل اصحابه . فلما فرغ العباس من قطع ايدى أصحابه دعا به أبوه .
و قال له : قبح الله هذا من رأى و عقل ، ويل لك بهذا العقل و بهذا الرأى قدرت الرياسة ؟
يا ويلك .. لم لم تجعل العوض من مبادرتك و تسرعك إلى قطع أيدى أصحابك هؤلاء ، استلقاءك بين يدى ، و تضرعك إلى ، و مسألتك إياى الصفح عنهم و عنك ، و العفو عن جميعكم ؟ فكان ذلك أجل لك ،و أعظم لمحلك ،و أكبر لمنزلتك ؟ و تقضى بذلك حق من حمل نفسه في طلب مرضاتك ،و مساعدتك على خطة الهلاك فيها ، و قد فارق وطنه و أهله و ولده ، و تبعك فى هواك ، فجعلت ، يا ويلك ، مجازاته على ما تحمله فيك من المكروه ، قطع يديه و رجليه بيدك، ثم إيتام ولده و إرمال عياله، و لكن ما وفقت لما تأتيه فتصونهم عما حل بهم منك منة عليك ، و عزيز على أن يكون هذا وزنك و مقدار عقلك.
فلما تفرق الجمع أمر به فبطح ، و ضربه بيده مائة مقرعة ، فكان يضربه و دموعه تنحدر كأنه المضروب و أمر بإعتقاله فى داره.
صـ 269
سيرة احمد بن طولون
تأليف ابى محمد عبد الله بن محمد المدينى البلوى
 حققها محمد كرد على
اصدار الهيئة العامة لقصور الثقافة \ سلسلة الذخائر 55

ابن طولون و صنم عين شمس

كان بعين شمس صنم على مقدار الرجل المعتدل الخلق من كذان ( حجار رخوة - قد يكون حجر رملى او نوع من المرمر ؟ ) أبيض حسن الصورة ، يخيل لمن استعرضه أنه ينطق . فحدث ابراهيم بن كامل المصور أنه وصف لأحمد بن طولون فأحب رؤيته ، فقال له خادم نصرانى ثقة عنده فى جميع أحواله فى داره ، يقال له ندوسة :
 ما اختار أن يراه الأمير أيده الله .
 فقال و لم ؟
 قال :لأنه ما رآه وال قط إلا عزل.
فركب اليه فى سنة ثمان و خمسين و مائتين فتأمله . فلما رآه أحضر القطاعين و أمرهم أن يجتثوه من الأرض ، فوضعوا الفؤوس عليه ـ، فلم يتركوا منه عضوا صحيحا على الأرض ، حتى درس و عفا خياله و ذرى ما بقي حياله فى الصحراء. و عاش بعده اثنتى عشرة سنة .
صـ 288
سيرة احمد بن طولون
تأليف ابى محمد عبد الله بن محمد المدينى البلوى
 حققها محمد كرد على
اصدار الهيئة العامة لقصور الثقافة \ سلسلة الذخائر 55

الخميس، 1 سبتمبر 2016

ثورة قرطبة

فى  احداث  عام  198  هجرية  814  م  يروى بن  تغرى بردى فى كتابه النجوم الزاهرة 
"  و فيها فى رمضان  ثار  اهل  قرطبة  بالأمير الحكم بن هشام الأموى  و  حاربوه  لجوره  و  فسقه  و  أحاطوا بالقصر  و  إشتد  القتال  و  عظم  الخطب  و استظهروا عليه ، فأمر  الحكم  أمراءه  فحملوا عليهم  و قاتلوهم  حتى  هزموهم ، و  قتل  منهم  مقتلة  عظيمة  و صلب  من  وجوه  القوم  ثلثمائة  على النهر منكسين ، و بقى  القتل و النهب و التحريق  فى قرطبة  ثلاثة  أيام ، ثم أمنهم  فهج  أهل قرطبة إلى البلاد.

النجوم الزاهرة فى  ملوك مصر  و القاهرة
جمال الدين  ابى المحاسن  بن  يوسف  ابن  تغرى  بردى الأتابكى
الجزء الثانى  صـ 158

الأمين و كوثر

كان الصراع  محتدما  بين  الأمين و أخيه المأمون 
و فى  خضم  هذا الصراع  يروى  ابن تغرى بردى  فى كتابه  النجوم الزاهرة الأتى 
"  و  محبته  (  يقصد الأمين )  لخادمه  كوثر  مشهورة  منها  : أنه  لما  كان فى الحصار  خرج  كوثر  المذكور ليرى الحرب فأصابته  رجمة  فلا وجهه  فجلس  يبكى ، و  جعل الأمين  هذا  يمسح الدم  عن  وجهه  ثم  أنشد:
ضربوا قرة  عينى        و من  أجلى  ضربوه
أخذ  الله  لقـلبــــى         من  أناس  أحـرقــوه
و لم يقدر على الزيادة  ، فأحضر  عبد الله بن  أيوب  التيمى  الشاعر ، فقال له : قل عليهما  ، فقال :
مـا لمــن أهــوى شـبـيــه       فيه الدنيـا  تـتـيـه
وصـلـه  حـــلـو و لـكــن      هجره مر  كريــه
من رأى الناس  له الفضـ      ـل عليهم  حسدوه
مثـل مـا قـد  حسـد الـقـا       ئم  بالملك  أخيه
(  و يقصد  بالبيت الأخير  المأمون  و  خروجه على  اخيه الأمين  طلبا  للخلافة )

النجوم الزاهرة  فى  ملوك  مصر  و القاهرة
جمال الدين  أبا  المحاسن  بن يوسف  بن  تغرى  بردى الأتابكى 
الجزء  الثانى صـ  160
وزارة الثقافة و الإرشاد القومى
المؤسسة المصرية العامة
للتأليف و الترجمة و الطباعة و النشر

بحث هذه المدونة الإلكترونية