الخميس، 19 فبراير 2015

الحياة فى مصر .. أو كيف عاشت الجالية الأوربية فى مصر .


 هذا الكتاب الشيق  من  تأليف  إنريكو بيا  هذا الشاعر الإيطالى  الذى  جاء  الى مصر  و  هو  يبلغ  من العمر  15  عاما  .  اتى  عام  1896  ليعمل  كميكانيكى بالأسكندرية  و يحتك بالجماعات الأوربية فى  مصر  و بالثقافات المختلفة  و ليثقف  نفسه ذاتيا .. و يبقى  بمصر  حتى الحرب  العالمية الأولى  ثم  يعود الى  بلاده  و يشق  طريقه  كشاعر  و  مسرحى  و  ليحوذ  جائزة  Angiolo Silvio  من الأكاديمية الملكية   الإيطاليةعام 1941.
فى شكل  تداعيات  غير  مرتبة فى  معظم الأحيان  ينقل  لنا الكاتب  روح حياة الجالية الأوربية فى  مصر  من الطبقة المتوسطة و الفقيرة ..  تلك الجالية التى  أتت  و  عاشت فى الأسكندرية  بحثا  عن الرزق  او  هربا  من الصراعات السياسية  فى بلادهم  حيث  ان بعضهم  كان من  النشطاء المطلوب القبض  عليهم  ..  فلم  يجدوا لهم مأوى  غير  الأسكندرية  .. كما يعكس  لنا  صور  من  انتقال  مصر  من القرن التاسع  عشر  الى القرن العشرين  ..
ذلك الكتاب  يحكى  لنا  عن  حياة كاملة  كانت  موجودة  بمصر  لفترة من الزمن تركيبة من الجنسيات و الأديان  و المذاهب السياسية المختلفة  ،  ايطاليين  و  يونانيين  و انجليز  و  روس  و  يهود  و  اروبيين  ولدوا بمصر  و لم  يخرجوا  منها  و لكنهم  بقوا اوربيين  ..  فضويين  و يساريين  و  متدينين مسيحيين   و  يهود  .  ..

 و لا  اعلم اذا  كان  هناك  من الكتاب  من روى جوانب  من تلك الحياة  من داخلها  ام  لا  .

الكتاب
الحياة فى  مصر
تأليف  انريكو  بيا
ترجمة  نجوى  عمر

اصدار صندوق التنمية الثقافية
المشروع القومى للترجمة

رقم  763

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

فتحى غانم - زينب و العرش

فتحى  غانم


زينب  و العرش
رواية  ضخمة  875  صفحة  ..
قد تقرأها  فتظن  انها رواية عن  عالم الصحافة  .. و قد  تظن  انها  عن التغيرات السياسية  فى مصر  خلال  مرحلتين  ..  نهاية الأربعينيات  و  يداية الستينات  .. قد  تظن  انها  عن القمع السياسى  خلال الحقبة الناصرية  و  تسلط  اجهزة المخابرات  و التنظيم لاسرى الذى  قادته الدولة  على حياة الإنسان المصرى  .. و قد  ترى  انها  رواية عن النفس  البشرية و تعقيداتها  ..  و قد  ترى  انها  قصة  حياة  زينب  و  يوسف  و  حسن  زيدان  و  عبد الهادى النجار  و  دياب  و  الهام كمال  و  عم  صالح  ..
يمزج  فتحى غانم  ذلك الصحفى والروائى المبدع  ذلك كله فى  رواية  رائعة  ..  حيث  لن  ينفصل  خط  عن الأخر .. ستتشابك الخيوط  بحيث  لن يمكنك  الا  ان ترى  تأثير  كل  خيط  منهم على الأخرين   كيف  تمتزج  السياسة  و  الأخلاق  و المجتمع و التقاليد و  التمرد  و الفساد  و الإنحلال و الصدق  و الكذب    ..  كيف  يتصاحبون و  كيف  يتصارعون و  لا  يعيش  أى  منهم بدون البقية  . و اخيرا  كيف  ينهار  كل  شئ  و  كيف  تستمر الحياة  .

فتحى  غانم  روائى و  صحفى  تحولت  بعض  اعماله  الى افلام سينمائية و مسلسلات  و  مسرحيات  مثل الرجل الذى  فقد  ظله و  الأفيال و  زينب  و العرش  . ذلك المسلسل الرائع الذى  شارك فى كتابة السيناريو  له  فتحى  غانم  مع الصحفى  صلاح  حافظ  ..

تمت  ترجمة اعماله  للعديد  من اللغات الأجنبية  كما  حصل  على وسام العلوم و الآداب  عام  1991  و  جائزة الدولة التقديرية  عام  1994

ـ رئيس تحرير صباح الخير من عام 1959 إلى عام 1966.
ـ رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط ، عام 1966.
ـ رئيس تحرير جريدة الجمهورية ( 1966 وحتى 1971).
ـ رئيس تحرير روزاليوسف ( 1973 وحتى 1977).
ـ وكيل نقابة الصحفيين ( 1964 وحتى 1968).


ولد  عام 1924  و   توفى عام  2001  

السبت، 31 يناير 2015

المواجهة الأخيرة للنحاس باشا -2

بعد  ان  خطب  النحاس  باشا اما  ضريح  سعد فى  ذكراه فى  اغسطس  1953  ،  تشجع  من  رد  فعل الجماهير  و  قرر  أن  يتقدم  خطوة  أخرى  للأمام  .
يروى  ابراهيم  طلعت فى  مذكراته  ان  الأستاذ  شفيق الديب  اتصل به يوم خميس و اخبره ان مصطفى النحاس  سيصلى الجمعة بمسجد  ابى العباس  بالأسكندرية  .
"  و فى  صباح اليوم التالى  ..  أول  يوم  جمعه  فى شهر  سبتمبر  1953  بكرت فى النزول  من  منزلى  ،و  أخذت اتجول  فى  منطقة رأس التين  المجاورة للمسجد  ..  و  ترددت  على  عدة مقاه  .. كانت الحياة  تسير  سيرها العادى  ..  و  تاكدت أن  أحدا لا  يعرف  بأن النحاس  باشا  سوف  يصلى  الجمعة فى المسجد العتيد  .
بدأ  المصلون  يتوافدون  على المسجد  بشكل  طبيعى  للغاية  .. و  قبيل  الأذان  للصلاة لاحظت  من المقهى  الذى  كنت  اجلس داخله  و  أستطيع  من  موقعى  مشاهدة المدخل  الرئيسى للمسجد  ،  شاهدت  بعض  الشبان الوفديين  واقفين بالقرب  من باب  المسجد ، و  ما لبث  أن  حضر  الأستاذ  شفيق الديب  فى  سيارة  أجرة و صافح  هؤلاء  الشبان ، كانوا  لا يتجاوز  عددهم  خمسة أفراد  عرفت  منهم  حسن  رجب  و  عمر  بركات  ..  صافحوا  شفيق  الديب  و وقفوا خارج المسجد  فى انتظار  القادم  للصلاة  ..  مصطفى النحاس  .
بعد  دقائق  قليلة  توقفت  بالقرب  من  باب  المكسجد الكبير  سيارة  ترجل  منها  النحاس  باشا  و  معه  سكرتيره الخاص  عبد الخالق  مجاور  .
و صافح النحاس  من  كانوا فى استقباله ..  و  ما لبث  أن تنبه بعض  المارة  و المتوجهين  الى  المسجد  للصلاة  إلى وجود  النحاس  فأسرعوا يلتفون  حوله  يصافحونه  و  يحاولون  تقبيل  يده ،  و تزاحم الناس  حوله  ، و  دخل  المسجد  حيث  قابله المصلون  بالهتاف  و الدعاء  .. و  جلس  متأهبا للصلاة .
و  انتشر  الخبر  بسرعة البرق  بين جماهير رأس التين  و الميدان  و  الأحياء المجاورة ،و  أخذ  الناس  يجرون  فى  لهفة  متوجهين  الى المسجد  لتحية  النحاس  باشا .
و بينما كان  إمام المسجد  يخطب  خطبة الجمعة  التى  حيا فيها النحاس  باشا تحية  طيبة و دعا  له  و  للوطن العزيز  .. كان ميدان المسجد  و الشوارع المؤدية  اليه  تموج  بآلاف المواطنين  ،  حتى لم  يعد  بها  موضع  لقدم  .
و فى  نفس ا لوقت  كانت  قوات الأمن  قد  تنبهت  لخطورة الموقف  فأسرعت  بعدتها  و  عتادها  ،  مئات من الجنود بخوذاتهم  و  هرواتهم  تنقلهم  سيارات البوليس  الكبيرة  و  عشرات  الضباط على  رأسهم  الحكمدار  و  وكيل  الحكمدار  و  غيرهم من  كبار  الضباط  ..  كان  هؤلاء  جميعهم  يحاولون  تفريق الجماهير  ..  و  لكن  عبثا  كانوا يحاولون  .
لقد  ازداد  الناس  اصرارا  على الوقوف  لتحية الزعيم  الذى  احبوه  .. لقد ذابت  قوات الأمن  الضخمة  فى  بحر  الجماهير  .. و تعالت  هتافات الناس  فى  كل  مكان  يهتفون  بحياة  النحاس  باشا و  الوفد  و  وحدة  وادى النيل  ..  كان  أهم الهتافات  التى  ترددت  فى  ذلك  اليوم  (  الحق  فوق  القوة   - الأمة فوق  الحكومة  -  لا  مفاوضة  مع الإنجليز  -  لا  استفتاء  فى السودان  - النحاس  زعيم الأمة  -  لا  زعيم الا  النحاس  - الشعب  يرفض  الديكتاتورية  -  اين الدستور  يا  حكومة الثورة ....  الخ  )
لم  تكن  هذه الهتافات  متفق  عليها  أو محضرة بترتيب  مسبق   و لكنها  كانت  تتردد  فى  كل  مكان و  تقال بحماسة  بالغة و  بأصوات  عالية  مدوية  بين الجماهير  المحتشدة حول  النحاس  فى الميدان الكبير  الذى  يقع به  المسجد  و  فى  شارع الترام  و  الشوارع المتفرعة  منها  ..
كانت الجماهير تتزايد  باستمرار .. كانت  الناس  تجرى  مسرعة  الى  حيث  الزحام  الكبير  لكى  تشارك فى  تحية مصطفى النحاس  و  استقباله .
و  ازداد حرج  رجال الأمن  من  ازدياد  خطورة الموقف  فالنحاس  واقف  تحيطه  مجموعة  من  كبار  ضباط الشرطة و  تحيطهم الجماهير  التى  اكتظت  بهم الشوارع  ..  كان النحاس  يلوح للجماهير  بيديه  مبتسما  فى  هدوء  و  اطمئنان  . 

فلما  تفاقم الموقف  حضرت  ثلة  كبيرة من الجنود  يقودها بعض  الضباط  ،  الجميع  يضعون  فوق  رؤوسهم الخوذات و يمسكون فى  ايديهم الهراوات ، و  دفعوا بالجماهير  التى  تحيط بالرجل بعيدا  عنه فى  غلظة  واضحة  و  حاولوا  اجباره  على  ركوب  السيارة  و العودة  من  حيث  أتى  .
و  هنا اندفع  حسن  رجب  أحد  الشبان الوفديين  وقتئذ  يحاول الإلتحام  برجال  الشرطة فصاح فيه النحاس  بألا  يفعل  .  و لكنه  اصيب بحالة شبه  هيستيرية  و  أخذ  يهتف  و  هو فى  شبه  غيبوبة (  تسقط القوة الغاشمة  -  تسقط الديكتاتورية  -  تسقط  حكومة الثورة  )
و اخذت الجماهير  تردد  هذه الهتافات  فى  عنف  بالغ  و  كأنها  تقبل التحدى  ثم  ما لبثت  ان  اقتحمت  كردون  الشرطة  المحيط بالنحاس  و  حملت  حسن  رجب  على  اكتافها  الذى  اخذ  يردد  هذه الهتافات  فيرددها الناس  فى  قوة و  عنف  و  اصرار  .
و  هنا  حاول  احد ضباط الشرطة  أن يضرب  حسن  رجب   بعصاه الغليظة  .. و لكن  مصطفى النحاس  كان  أسرع  اليه  من يده  فقد اسرع الرجل  الذى  تجاوز السبعين  فى  حركة  لا  تصدر  الا  من  شاب  فى العشرين  ،  لكى  يمسك  بالعصا  و  هى فى يد الضابط  قبل ان  يهوى بها  على الرجل ..  و أغلظ القول  لهذا الضابط  و  حذره  من الإعتداء  على  اى  احد  من الناس  و  انه  يحمله  مسئولية الدماء  التى تسيل اذا حاول البوليس  الإعتداء  على احد  .
و لم  يكن  منطقيا  ان  ينهزم  رجال  الأمن  ، فسرعان ما عاودوا  ترتيب  صفوفهم  و  استطاعوا  ان  يقبضوا  على الذين تزعموا  المظاهرة  و الهتاف  . و  منهم  حسن  رجب  الذى  كان  لا  يكف  عن  ترديد الهتافات المعادية فى  حالة  لا وعى  كامل  و  كان النحاس  باشا  قد ركب  السيارة  و  معه  شفيق  الديب  و سكرتيره .. فلما رأى  رجال  الشرطة  قد  ألقوا القبض  على  بعض  الأشخاص  أمر  السائق  بعدم السير  ، و  عبثا  حاول  كبار  الضباط إقناعه بالسير  و لم  تتحرك سيارة  النحاس  باشا  الى  بعد  ان  أخلى رجال الأمن  سبيل  من قبضوا عليهم و  منهم حسن رجب  الذى  طلب  منه النحاس  باشا  ان  يركب  معه فى السيارة ..  و  سارت سيارة النحاس  باشا  يحيطها  عدد  كبير  من  كونستبلات الشرطة و  الضباط راكبى  الموتسيكلات  و  الجماهير  تحيى  الرجل  بالهتاف  و التصفيق  على  مدى الطريق  الذى  اجتازته سيارته  حتى  فندق  سان  ستيفانو  حيث  يقيم النحاس  باشا  .


و  تقرر لاحقا  تحديد  اقامة النحاس باشا فى  منزله بالقاهرة ردا  على  ما حدث  حيث  تمت  اعادته  للقاهرة  بالقوة  كما  تم القبض  على الذين  شاركوا فى  استقابله  او الهتاف  له  و رحلوا  الى  معتقل  روض  الفرج ثم  الى  سجن المنيا  الذى  كان  غاصا بالمعتقلين الوفديين
و فى  يوم 16  سبتمبر  اقام  مجلس  قيادة الثورة  مؤتمرا شعبيا  فى ميدان  عابدين  خطب  فيه  محمد  نجيب  و  جمال  عبد الناصر  و  صلاح سالم  و  هاجموا  جميعا الوفد  و  مصطفى النحاس  .. و  صدر  فى  نفس اليوم  أمر  بتاليف  محكمة الثورة  برئاسة قائد الجناح عبد اللطيف البغدادى  و  عضوية  السادات  و قائد الأسراب  حسن ابراهيم  .

ص_ 206
مذكرات  ابراهيم طلعت
ايام الوفد الأخيرة
مكتبة  الأسرة
2003           

الثلاثاء، 20 يناير 2015

ديموقراطية محمد نجيب -2

بيان  هام  صدر  فى  جريدة المصرى  بتاريخ  20  يناير  1953

"  صرح  متحدث  رسمى  بما يأتى
أمر القائد العام للقوات المسلحة  اللواء  محمد  نجيب  قائد  الثورة  (  و  هو  أول  بيان  توصف فيه  حركة الجيش  باسم  الثورة  )  بتشكيل  محكمة  من  مجلس  قيادة  الثورة  لمحاكمة  كل  من  يعرض  سلامة الوطن  للخطر  . و  قد  انعقد  مجلس  قيادة  الثورة  فى  هيئة  محكمة  من  عشرة  أعضاء  و  نائب  أحكام  لأول  مرة  فى الساعة  الثالثة  و  الربع  من  صباح يوم الأثنين  19  يناير  سنة  1953  لمحاكمة  كل  من  : "
و  ذكر الخبر  محاكمة   بكباشى  و  يوزباشى  من الجيش  بتهمة  اثارة فتنة  ..
ثم  كان مانشيت  ضخم  فى الصفحة الولى  بأسم المعتقلون  و  تحت  هذه الكلمة العنوان الأتى
"  48  شيوعيا  - 14  حزبيا  - 39  للأشتباه فى  اتصالاتهم بعناصر  أجنبية  .
و  تحت  هذه العناوين  أشارت الجريدة  ان  وزير  الإرشاد القومى  عقد بالأمس 19  يناير  مؤتمرا  صحفيا  بمكتبه  بالإذاعة  حضره  أكثر  من  ثلاثين  صحفيا  من المصريين  و  الأجانب  و  أن الوزير  رحب  بهم  و  أبدى  أستعداده  للإجابة  على  اسئلتهم  و  دار  الحوار  الأتى  :
س -  ما  هو  عدد المعتقلين  و  من  هم  و  لماذا اعتقلوا  ؟
ج-  الإشاعات  سلاح  فتاك  و  هذه الإشاعات  يجب  ألا  تزعجنا  ثم  إن  الحكومة  ليست  مشئولة  عنها  و  مع  كل  فإنه  حينما  ينتهى التحقيق  الدائر الأن  فسيفرج عن البرئ  فورا  و المسألة  لا  تتعدى  التحفظ  على  بعض  الأشخاص  .
س-  ألا  يرى  حضرة الوزير  انه  من المصلحة  إذاعة  أسماء  جميع المعتقلين    ؟
ج - حينما يكون  من الصواب  اذاعة  الأسماء  كلها  فستذاع  فى  الحال  .
س-  نشرت  كثير  من الصحف و محطات الإذاعة  الأجنبية  بعض الأسماء بالخارج ؟
ج-  هذه الأسماء  معظمها  خطا  فى  خطا  و  لنشرها  فى الدول الأخرى  أثر  يخالف  نشرها  داخل البلاد  .
س-  هل  هناك  علاقة  بين  أى  نشاط  خارجى و بين  ما  حدث  داخل البلاد ؟
ج-  توجد  شبهة  اتصال  بين الناشطين  و قد  أدت  هذه الشبهة  الى  هذه الإعتقالات  .
و  أدلى  الوزير  بعد  ذلك ببيان  أنه  و  طبقا  لمعلوماته  فإن  هناك  62  معتقلا  قد رحلوا  الى  معسكر  الطور  كما  أذاع  اسماء  بعض  المعتقلين  و منهم عباس  حليم  -  أحمد الألفى  عطية  -  محمود  رشيد  - فتحى الرملى  -  كامل لاقاويش  -  فؤاد  سراج الدين  -  ابراهيم  طلعت )
س-  هل  حددت  اقامة الرئيس  السابق  مصطفى النحاس  ؟
ج-  لا  أستطيع  الإجابة على  هذا السؤال

و  اخيرا  و ردا على  سؤال  عما اذا  كان قرار  الحل  (  حل الأحزاب  )  يسرى على  الإخوان المسلمين  ، أجاب  انه  من المعروف  انهم ليسوا  حزبا  .

ص 142مذكرات  ابراهيم  طلعت

ايام الوفد الأخيرة
مكتبة الأسرة
2003 

الأحد، 18 يناير 2015

تعالى يا فتون دلوقت نقدر نصور .

يذكر  محمد  كريم فى  مذكراته عن  تصوير  يوم  سعيد
"  كان المنظر  يجمع  بين فاتن  حمامة و  احدى الممثلات  التى  كانت  تعمل  فى السينما الناطقة لأول  مرة  ،  و  يبدو انها  كانت  مضطربة  .. فكانت  تخطئ  دائما  ، و  عندما  أخطات  الممثلة الكبيرة  فى المرة الأولى أوقفت التصوير  و قلت  لفاتن  :
-  ماتبصيش  فى الأرض .
- انا  مابصتش  يا  اونكل
- لآ  بصيتى
ثم  أقترب  من  الممثلة  و  أشرح  لها  خطأها  و  أشير  إليها بما  ينبغى  أن  تفعله  .. و  أبدأ  التصوير  من  جديد  ..  ثم  يتكرر خطا  الممثلة الكبيرة  .. فأوقف التصوير  و  اعود  الى  تقريع  فاتن  علنا  ..  ثم  أهمس  فى اذن الممثلة  الكبيرة  بخطئها  .
و فى المرة الرابعة  و بعد  ان  قلت الكلمة  التقليدية  ستوب  ..  قالت الممثلة  الكبيرة فى  عصبية و  نزفزة  :
-  انتم  جايبين  لنا  عيال  يمثلوا  معانا  ..  علموهم  قبل  ما  تجيبوهم
فأثارنى  هذا التبجح  من الممثلة  و  قلت لها  :
-  فاتن  مظلومة  يا  هانم  ..  هى  مش  غلطانة  .. انت اللى بتغلطى  باستمرار  و  انا اتهمتها بالغلط  علشان  ماحركيش  .
و  نظرت  الى فاتن  نظرة  كلها  حب  و  اعتذار  و قلت  لها  :
-  اجرى يا  حبيبتى  اقعدى  ..
و  ذهبت  فاتن  و  تركت الممثلة الكبيرة  تتمرن  على  دورها  .. و بعد ان  بدأت  تجيده  ناديت  عليها  كأى  فيديت موثوق فى مقدرتها  ..
تعالى يا  فتون  دلوقت  نقدر  نصور  .

من  مذكرات  محمد  كريم
ص  315
ملفات السينما  17
اكاديمية الفنون
اعداد  و  تحقيق  محمود على  

الجمعة، 16 يناير 2015

ديموقراطية محمد نجيب

تم  اعتقال  ابراهيم  طلعت بعد  يومين  من  زيارة  قام  بها  عبد الناصر فى منزله  ..
و  تم  نقله  الى  مصحة  الماظة  للأمراض  الصدرية  و لم  يكن الأعتقال  بمثابة  اعتقال بما  تعنيه  الكلمة  .. فقد  كان  يستقبل الزيارات  و  يتحدث  بالتليفون  كما شاء  ..  و لكنه فى النهاية  اعتقال .
و فى  يوم  17  يناير  1953  أول  يوم له  بمصحة  الماظة  ..  اطلع  ابراهيم  طلعت  على الصحف  فوجد  ان النبأ  الرئيسى  هو  حل  جميع الأحزاب  ما  عدا الإخوان المسلمين  و  مصادرة  اموال هذه الأحزاب  ..
" و  أن  محمد  نجيب  الذى  كان  يجمع  جميع السلطات  فى  يده  قد  أعلن  هذا القرار  فى الإذاعة  بعد  منتصف الليل حيث  برر  أسباب  الحل  كما برر  مصادرة  أموال الأحزاب  بأنه  لصالح الشعب  بدلا  من  ان  تنفق  فى  بذر  بذور  الفتنة  و  الشقاق  .
كما  تضمن  بيان الحل  :
- قيام  فترة  انتقال  لمدة  ثلاث  سنوات  و  ذلك  حتى  نتمكن  من  اقامة  حكم  ديموقراطى  سليم  .
-  و  ختم  البيان  بتهديد  سافر  للجميع  قال  محمد  نجيب  (  و  من  اليوم  لن  أسمح  بأى  عبث  أو إضرار  بمصالح الوطن  و سأضرب  بمنتهى الشدة  على  كل  من  يقف فى  طريق  أهدافنا التى  صنعتها  ألامكم  الطويلة  )
و  أيقنت  أن  عهد النازية  قد  بدأ فى  مصر  منذ  هذا اليوم  و  أن القطار الفاشى  أو  (  وابور  الزلط  -  كما  قال  النحاس  باشا  )  سوف  يسحق  كل  من  يعترض  طريقه من الداعين  للحرية  أو الديموقراطية  أو الحياة النيابية  .. أو  عل  حد  تعبير  موسولينى  "  من يقف  تدسه الأقدام "

و يتساءل  ابراهيم  طلعت  لاحقا  اذا  كان  محمد  نجيب  هو  مجرد  قناع  يستتر  وراه  دعاة الديكتاتورية  العسكرية  فمن  هم يا  ترى  ؟  هل  هم  سليمان  حافظ  و  من يؤازره  من  أعضاء  مجلس  قيادة  الحركة  أم  جمال  عبد الناصر  الذى  يتظاهر  بالديموقراطية  و يضمر  غير  ذلك  و يبرر  تصرفاته  بأنه اذا  كان  لابد من  الديكتاتورية فليكن  هو الديكتاتور  .

ص 133
مذكرات  ابراهيم  طلعت
ايام الوفد الأخيرة
مكتبة الأسرة
2003

السبت، 27 ديسمبر 2014

موقف النحاس باشا من العنف السياسى

يروى  ابراهيم  طلعت  فى  مذكراته  كيف  ان قيادات  حركة  يوليو  استمروا فى  طريقهم  نحو الديكتاتورية  و قد  زين  لهم  (  حسب  قوله  )  ذلك  سليمان  حافظ  الذى  كان بمثابرة  رئيس الحكومة الفعلى  و  السنهورى  و  باقى المجموعة  التى  ذكرناها فى الرسالة السابقة .
أصدرت الحركة  قانون الإصلاح الزاعى  و  قانون  تنظيم الأحزاب  و الذى  كان  الهدف  منه  تفجير الأحزاب من  داخلها  و خاصة  حزب الوفد .
يروى  ابراهيم  طلعت  كيف  انه  أصبح  يعتقد  أن  عبد الناصر انما يتلاعب بهم  (  هو  و  ابو  الفتح )

" الراجل  ده  كان بيسرح  بينا  و يخدعنا  " و لكن  ابو الفتح  كان  يعتقد بخلاف  ذلك.
و صول الأمر  بأبراهيم  طلعت  ان  فكرفى  اغتيال  بعض  أعضاء  الوزارة المدنيين و تقابل  مع  مجوعة  من  زملاءه لتحقيق  ذلك  ..  الا  ان  احدهم أبلغ  عبد الفتاح  باشا الطويل  ، فاتصل  عبد الفتاح  باشا الطويل  بابراهيم  طلعت  ليبلغه بأن  رفعة الباشا يريد ان يراه..  فتوجه  ابراهيم  طلعت لمقابلة النحاس  باشا ..
"  ففوجئت بعبد الفتاح باشا الطويل  يشكونى الى  النحاس  باشا  و  اننى اعتزم  ممارسة  حركات  ارهابية  .. الخ .
و ثار النحاس  باشا رحمه الله  فى  وجهى  و  قال  انه  لا  يوافق  اطلاقا  على الإرهاب  و أن  هذه الأعمال  منافية  للديموقراطية  و  للأخلاق  فى  نفس الوقت  قائلا :
يا  اخى  سبحان الله  ..  هو  انت  ربنا  ؟  ..  ازاى  تبقى  خصم  و  حكم فى  نفس الوقت  .. افرض  ان  خصمك  ضدك فى الرأى  ..  ازاى  تسمح  لنفسك انك  تحاكمه ، و  تحكم  عليه  بالإعدام  من  غير  ما  تسمع  دفاعه ..  مش  يجوز  ان  خصمك  ده رأيه  هو  اللى  صح  و  انت اللى  غلط ..  لالا  يا  سى  ابراهيم  ..  انا  ماحبش  اسمع الكلام  ده  ابدا .. و بعدين  على اى  اساس  تثق فى الناس  ،  أهو  واحد  من اللى انت  واثق فيهم  راح قال لعبد الفتاح  باشا و  كتر  خيره  اللى عمل  كده ..  ممكن  واحد  تانى يروح يقول  للحكومة  يبقى العمل  ايه  ؟  .. يا ابنى  ده  جيش  ..  عارف  يعنى  ايه  جيش  ؟  الجيش  زى  قطر السكة الحديد  تقف قدامه  و  تقول له  يا  تدوسنى يا ادوسك  ..  طبعا حيدوسك  و  تموت  ..  يبقى  كسبنا  ايه يا  سى ابراهيم  .. اسمع  ..  انت تروح تتوضا  و  تصلى  ركعتين  لله  و  تستغفر  ربنا و  تقول  يا رب  ، ربنا  هو الكبير  و  كلنا نتركها لله  "

صــ  102
ايام الوفد الأخيرة
مذكرات  ابراهيم  طلعت
مكتبة الأسرة  2003    

بحث هذه المدونة الإلكترونية