
فهل كان السادات بقادر على منع غزو لبنان حقا ؟
فلنعد الى عام 1981 قبل غزو لبنان بعام تقريبا ..
و من كتاب سلام الأوهام . أوسلو و ما قبلها و ما بعدها ثالث كتب مجموعة المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل
يروى هيكل:

و طبقا لرواية سعيد كمال فإنه دخل إلى أحد الغرف فى بيت الرئيس الذى أقبل بعد قليل و صافحه ثم ظل واقفا يبلغه بما أستدعاه من أجله. كان الرئيس السادات يريد أن يقول كلمةو يمشى و قد بادر بها بغير إنتظار فقال " اسمع يا ابنى الدنيا فيها حياة و فيها موت ، و أنا لا أعرف متى يجئ أجلى ، و لكنى أريد أن أعطيكم نصيحة أخيرة قبل أن يفوت الأوان . إننى أستطيع أن أرى الدماء تسيل فى لبنان ، و سوف يخرجونكم منها مهما فعلتم ، ثم تضطرون بعد الخروج إلى البحث عن حل سلمى فى ظروف أسوأ. و أريد أن أعطيكم بعض الخطوط أو بعض الجسور إذا فكرتم فى المشى عليها ... ابعث لأبو عمار و قل له :
- هناك غزو للبنان إذا لم تلينوا أمام الطلبات الإسرائيلية التى يتحدث عنها بعض موارنة لبنان الأن . انهم طلبوا منكم ،و سوف يصرون على الطلب ، بأن تجمعوا سلاح المنظمات كلها و تضعوه تحت إشراف قوات الجيش التحرير الفلسطينى فى لبنان ، ثم تضعوت هذا الجيش نفسه تحت سلطة الجيش اللبنانى لكى يمكن ضيط الأمن.
- ليس فى مقدوركم أن تقاوموا ما هو مخطط لكم . سلموا السلاح الأن لأن بقاءكم فى لبنان مهم و مفيد للتسوية . و تستطيعون أن تعاندوا ، لكن عليكم أن تتذكروا العامل اللبنانى الداخلى ،و العامل السورى ،و العامل الإسرائيلى . هذه العوامل الثلاثة سوف تقوم بفعصكم فيما بينها . و فى النهاية سوف تخرجون من لبنان - سوف تخرجون ."
- ثم نصح السادات بأنهم اذا فكروا فى التسوية فعليهم أن يتجهوا الى المؤسسة .. الى اليهود فى امريكا . و اعطاه اسم ستيفن كوهين و هو مقرر لجنة اليهود الأمريكيين و يعمل مباشرة مع رئيس مجلس الرؤساء اليهود الأمريكيين و قال انهم هم الذين يقدرون على الكلام مع اسرائيل .. و عندما تفتحون الخط مع امريكا سكون الخط مع هؤلاء اولا . هؤلاء هم المؤسسة . هم ليسوا صناع قرار و لكنهم الذين يهيئون له الجو .
- ارسل لآبوعمار ( ياسر عرفات ) و قل له عن لبنان و الدم الذى سوف يسيح و عن ستيفن كوهين اذا اضطررتم فى يوم من الأيام ..
و انتهت المقابلة
كان الفلسطينييون على علم بتلك المؤسسة و كانوا قد بدأوا الحركة فى اتجاهها . ولكنهم لم يكونوا يعلمون عن ما سوف يحدث فى لبنان
و قبيل الغزو حذرهم ستيفن كوهين من الغزو و كذلك المخابرات المصرية
و لكن الغزو تم فى النهاية و قاوم الفلسطينييون و اللبنانيون مقاومة باسلة و لكن خرج الفلسطينيين فى النهاية.
,+Al+Jazeera+%5BGallo_Getty%5D.jpg)
المصدر
المفاوضات السرية بين العرب و اسرائيل
الكتاب الثالث
سلام الأوهام
أوسلوا ما قبلها و ما بعدها
محمد حسنين هيكل
دار الشروق
الطبعة الخامسة