الاثنين، 10 فبراير 2014

منشور اعلان الخليفة العثمانى عصيان عرابى ! و المسلمين فى الهند

" صدر منشور  سعيد  باشا  الصدر  الأعظم  (  منصب يقارب  رئيس الوزراء  )  بعصياننا  و قدمه
السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني 
الباب  العالى  لمؤتمر  الآستانة إجابة  لطلب  اللورد دفرين  سفير إنكلترا  لدى الدولة  العثمانية  و  هذا  تعريبه  .
أولا  :  أن  الدولة العلية  السلطانية  تعلن أن  وكيلها الشرعى بمصر  هو  حضرة  فخامتلو دولتلو محمد  توفيق  باشا  .
ثانيا  : أن  أعمال  عرابى  باشا  كانت  مخالفة  لإرادة الدولة  العلية  ثم  التمس  من  جناب  الخديو  فعفا  عنه و  نال  من الحضرة السلطانية العفو  العام .
ثالثا  : أن الشرف  الذى  ناله  أخيرا  من الحضرة  العلية  السلطانية  أنما  كان  من  تصريحه بالطاعة  لأوامر  السلطان المعظم الخليفة الأعظم .
رابعا  : قد  تحقق  الأن  رسميا  أن  عرابى  باشا  رجع  الى زلاته السابقة و استبد برئاسة العساكر  المصرية  بدون  حق  فيكون قد  عرض  نفسه لمسئولية  عظيمة لا سيما أنه  تهدد أساطيل  دولة  حليفة  للدولة العلية  السلطانية  .
خامسا  :  بناء  على  ما  تقدم  يحسب  عرابى  باشا  و  أعوانه  عصاء  ليسوا  على  طاعة الدولة  العلية  السلطانية  .
سادسا  :  تصرف  الدولة  العلية السلطانية  بالنظر  إلى  عرابى  باشا  و رفقائه و أعوانه يكون بصفة  أنهم  عصاة  .
سابعا  يتعين  على  سكان  الأقطار المصرية  حالة  كونهم  رعية  مولانا  و سيدنا  الخليفة  الأعظم  أن  يطيعوا  أوامر  الخديو  المعظم  الذى  هو فى  مصر  وكيل الخليفة  و  كل  من  خالف  هذه  الأوامر  يعرض  نفسه  لمسئولية  عظيمة .
ثامنا : أن  معاملة  عرابى  باشا  و  حركاته  و أطواره  مع  حضرات  السادات الأشراف هى  مخالفة  للشريعة الإسلامية  الغراء مضادة لها بالكلية  . "

كان  هذا المنشور  جزء  من  صفقة  لم  تتم طمحت  الدولة  العثمانية  من  خلالها  الى  ارسال  قوات  لها  إلى مصر  ..  لم يحدث  هذا  بالطبع  و لم  يبق من المنشور  سوى  أثره المدمر  فى الجبهة الداخلية بمصر  فقد  كان المصريون  ينظرون  بتبجيل  و  قدسية للسلطان العثمانى  بإعتباره  خليفة المسلمين  ..  .  كما  ان الغطاء  الشرعى  الذى  كان  يعمل  من  خلاله  عرابى  وقتها  انه  كان  يدافع  عن  حقوق الدولة  العثمانية فى  مصر  .. 
و يذكر  عرابى فى  مذكراته ص 687
" و بعد صدور  منشور  الباب  العالى  بعصياننا  امتنعت  الحكومة الإنجليزية  من الموافقة  على الميثاق  المذكور  حيث  كان  غرض  الإنكليز  من  منشور العصيان  تهدئة  خواطر  مسلمى  الهند  و  منعهم من القيام  لنصرة الإسلام  . و اخذت جريدة التايمس  تحرض  الإنكليز  على الإمتناع  و  زعمت  ان  قد فات  وقت  التداخل  العثماني فى  مصر  .  و لما امتنعت الحكومة الإنكليزية  عن الموافقة  لجأ  الباب  العالى  إلى  وساطة  الدول  فأبت  هذه  ان  تتداخل فى امر الخلاف  " 

و هنا نرى  بعد  اخر  للثورة  العرابية  لم يدركه العديد  مننا و  هو  ان  اثر الثور  تخطى  حدود  مصر  و  وصل الى  الهند  و خشيت  إنكلترا فى  ذلك الوقت  ان  تتهدد  سيادتها على الهند  و  خاصة  ان مسلمى الهند يمثلون  قوة  يحسب  حسابها  

و يقول  عرابى فى  ص  688
" و لما  نشر  منشور السلطان بعصياننا و  من  معنا  بجرنال  الجوائب  إرضاء  للإنكليز ، ارسل  منه  مئات الألوف  إلى الهند و الأوغان (  الأفغان  )  و الحجاز و العراق و الترك  و  مصر  و  المغرب  الأقصى و  جميع بلاد الإسلام بواسطة الإنكليز و  توزع  منه  نسخا كثيرة على  ضباط  الجيش  المصرى فى  جميع المراكز  بواسطة أبو سلطان باشا  (  محمد  سلطان  رئيس  مجلس  النواب )  " 


 ثم  نرى  نتيجة  هذا المنشور


"  تذمر  بعض  الأمراء  العسكرية  و قالوا  أننا  إذا  عصاة  على السلطان  مخالفين  لكتاب  الله  و سنة  رسولة  كما  فعل  محمد  على  باشا  رأس  العائلة الحاكمة  و  ابنه  ابراهيم  باشا  و  من  مات  عاصيا  لا أجر  له  مثل الذين  ماتوا  من المصريين  فى  قتال الدولة  العلية  ، فنصحناهم  بأن  هذا المنشور  مخالف  لأحكام الدين الإسلامى  لأننا  انما نقاتل  أعداء  المسلمين  الذين يريدون  أن  يستولوا  على  بلادنا الإسلامية  .. " 


"  إلا  ان  تلك النصائح  لم  تأثر  فى الذين  يجهلون أحكام الدين  مثل  أحمد  بك  عبد الغفار  قومندان السوارى  و  عبد الرحمن  بك  حسن  حكمدار  2جى الاى سوارى  و  على  بك يوسف  ميرالاى 3جى بيادة  و لكنهم أظهروا  قبول  ما  أوضحناه  لهم و أسروا الغدر  و الخيانة  و الحساب  على الله  . " 


المصدر 
مذكرات  عرابى
كشف الاستار  عن سر الأسرار  فى النهضة المصرية  المشهورة بالثورة  العرابية
دراسة و  تحقيق عبد المنعم  إبراهيم الجميعى
الجزء الثانى 
ص684

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

مع احترامي الشديد للمحرر ولكن قد سرد جزءًا من الواقعة وترك الرأي الآخر.. لذا وجب علينا قول مايلي
اولا.. كان لعرابي سوابق كما ذكر وانه قد نال رضى الخديوي بعد محاولات زوجته مرضعة الأمير إلهامي باشا لإعادته للجيش ثم عفا عنه الخديوي.. ثم بعد ذلك رجع إلى نفس الأخطاء..
ما هي أخطاء عرابي اذا؟
ا. انه كان يوقع الفتنة بين لواءات الجيش وهذا موثق لدى مذكرات خسرو باشا. ولذا قدم وزير الحربية طلبا للخديوي بإقصاءه من الجيش.
٢. فراره من المعارك.. كما فر من معركة التل الكبير عام ١٨٨٢ وكل الوثائق التاريخية تؤكد عدم استمرار المعركة لمدة ٣٠ دقيقة.و هروبه في الإسكندرية بعد أن ترك الخديوي كبشا للانجليز . لذا أصدر الخديوي فرمانا ووقع عليه بخلعه من الوزاره ثم أصدر السلطان عبد الحميد الثاني فرمان عصيانه.
وما يدل على خيانته أيضا انه من كتب وثيقة استسلام القاهرة بنفسه بدلا من القتال حتى آخر قطرة دم.

غير معرف يقول...

شكرا للتعليق . فى المدونة اعتمد على نقل مفاطع من بعض الكتب بأقل قدر من التعليق الشخصى على ما اقوم بنقله.
1- بالفعل علاقة عرابى بالأسرة العلوية كانت جيدة فى البداية و لم ينكر هذا فى مذكراته.
2- أعتقد ان مذكرات خسرو باشا ( لم اطلع عليها للأسف ) تعكس وجهة النظر المضادة و هذا طبيعى و لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للحقيقة. و هنا يأتى دور المؤرخين فى تحقيق المذكرات و مقارانتها مع المصادر المختلقة و بحث الوقائع التاريخية.
3- هرب عرابى بعد موقعة التل الكبير لا يمكن اعتباره خيانة و انما انسحاب بعد وقوع هزيمة .. كانت الخيانة و قلة الخبرة العسكرية عامل اساسى فيها.
4- ايضا لا يمكن اعتبار انسحابة من الإسكندرية خيانة و لا يمكن القول بأنه ترك الخديو كبشا للإنجليز . فخيانة الخديو و رجاله و الباب العالى لعرابى سابقة على هذا و موثقة بأكثر من دليل.
5- الاستسلام فى القاهرة كان بسبب يقينه بعدم جدوى المعركة و خوفا على القاهرة و أهلها و خاصة بعد التدمير الذى حدث فى الإسكندرية. و لا يمكن اعتبار استسلامه خيانة و الا فما هو الثمن الذى حصل عليه ؟

بحث هذه المدونة الإلكترونية