الثلاثاء، 11 فبراير 2014

التل الكبير

هى الموقعة  التى  حسمت الصراع  و  احتل بعدها الإنجليز  مصر  ..
تمت  تلك المعركة  يوم الاربعاء  الموافق  29  شوال  سنة  1299  و  13  سبتمبر  1882
يروى  عرابى  عن  اسباب  الخذلان فى  تلك المعركة الأتى
"  فى  خلال تلك الأيام  كانت الرسائل  تبعث  من  قبل الخديو  إلى  كبراء  الضباط بالوعد  و الوعيد  معلنة  لهم  أن  الجيش  الإنجليزى  لم  يحضر  إلى  مصر  إلا  بأمر  السلطان  خدمة للخديوى  و  تأييد السلطنة و  كانت  توزع  تلك الرسائل  بواسطة  محمد باشا  ابى  سلطان رئيس  مجلس  النواب  و  من  معه  الذين  هم من الإنجليز فى الإسماعيلية  بأمر  الخديو  و بواسطة  الجواسيس  من  ( المصريين )  كأحمد  عبد الغفار  عمدة  تلا  و السيد  الفقى  العضوين فى  مجلس النواب  عن  مديرية  المنوفية  فأثروا  على  قلوب  على بك يوسف ( خنفس )  3جى ميرالاى  و أحمد بك  عبد الغفار  قومندان  السوارى  لشدة  ضغط  ابن  عمه  عليه و  عبد الرحمن  بك  حسن  حكمدار  2جى  الاى  سوارى  و  حسن  بك  رافت  قومندان  الطوبجية و  استمر  ذلك  الى  ان  كانت  ليلة الأربع  13  سبتمبر  سنة  1882  ،  أشاع  على  بك يوسف (  خنفس )  أنه  علم  من  الجواسيس  أن الإنكليز  لا  يخرجون  فى  هذه الليلة  من  مراكزهم  و لذلك  لم يفعل  ما  أمره  به على باشا  الروبى  من  عمل  خط أستحكام  من التراب  و  جمع عساكره فى  نقطة  واحدة  فى شكل  قول  . و  كانت  العساكر الإنكليزية قد سارت  من أول الليل  و فى  مقدمتها  بعض  ضباط أركان  حرب  من المصريين  الذين  انحازوا  إلى الخديوى  بطرف الإنكليز  و أمامهم  عربان  الهنادى  يرشدونهم  الى  الطريق و  استمروا  سائرين إلى ان بلغوا المقدمة فى أخر الليل و كانت  من السوارى  تحت حكمدارية أحمد بك  عبد  الغفار  و  عبد الرحمن بك  حسن   فبدل ان  تناوش  العدو  و توقف  سيره رجعت أمامه  كانها  تقوده  إلى  ان  بلغوا محل  الاى على بك  يوسف  (خنفس )  الذى  كان  خاليا  من  عساكره فمروا بين العساكر  بلا  مانع  يمنعهم  و أطلقوا  النار  على  الإستحكامات  من الخلف  و الأمام  و أوقعوا بالجند  على  حين  كان راقدا فدهشت  العساكر  و تولاها الإنفعال  حسث  رؤوا  ضرب النار  عليهم  من  خلفهم و  أمامهم  برنجى  الاى  بيادة حكمدارية  أحمد بك  فرج  فألقوا  أسلحتهم  و فروا  طالبين النجاة لأنفسهم  إلا  آلاى محمد بك  عبيد (  الذى  استشهد فى المعركة )  و آلاى  عبد القادر  عبد الصمد  فإنهم ثبتوا فى  مراكزهم و قاتلوا  اعدائهم حتى النهاية فأستشهد  منهم  من  أستشهد  و  جرح  من جرح  و صار  الميدان  ظلاما من  دخان البارود و  اختلط الجند المنهزم  بالحيوانات المنتشرة  فى  تلك الصحراء  الواسعة و اشتعلت النار  بعربات السكة الحديدية  التى بها  الذخيرة الحربية  و  ما  جاورها من  عربات المؤونة من  مقذوفات  الطوبجية  السوارى  التى  عمدت  الى  ضرب  المركز العمومى  ."
ربما  كان  عدم الخبرة الكافية  و الدراسة الحقيقية  للقادة المصريين من الأسباب  الأساسية  للهزيمة  و  كذلك  عدم  تدبيرهم لأمور  المعلومات  من  أكثر  من سبيل  و لكن  لنا ان  نتخيل  جيشا يحارب  فى  معركة  و  حكومته  و  حاكمه يتآمرون  ضده  و يتحالفون  مع  العدو الذى  يحاربه  و  يعملون بلا  هوادة  على  تفكيك  الجبهة الداخلية و  استمالة  قادة الجيش  نفسه للتعامل  مع العدو  ..  لا  أعتقد ان  أعظم  جيوش  العالم  يمكنها تحقيق  النصر  فى  تلك الظروف  .
الفيلد مارشال غارنت ولسلي
الملكة فيكتوريا




الخديو توفيق




" و لما ورد على الخديو خبر استيلاء  الإنكليز  على التل  الكبير  سر  سكان الإسكندرية  و وفد الذوات و الأجانب على الخديو  يهنئونه  بالفوز و النصر  و  صدحت الموسيقى الخديوية  بأنغام  التبشير  بالظفر  و  عزفت بالسلام  الخديوى  أمام  سراى الحقانية  فرفعت  العساكر  الإنكليزية  السلاح  تعظيما  و إجلالا  و صرخ الأوربيون  بقولهم  فليحى  توفيق الأول ثم  ختم  ذلك بالدعاء  للخدبو  و  ملكة الإنجليز  و الجنرال  ولسلى  الأيرلندى  و الدولة الإنكليزية و  تفرق القوم  بعد  ذلك  "  
احمد عرابى

المصدر 
مذكرات  عرابى
كشف الاستار  عن سر الأسرار  فى النهضة المصرية  المشهورة بالثورة  العرابية
دراسة و  تحقيق عبد المنعم  إبراهيم الجميعى
الجزء الثانى 
ص700 : 707

ليست هناك تعليقات:

بحث هذه المدونة الإلكترونية